أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

298

قهوة الإنشاء

( 79 ) [ تعزية بصارم الدين إبراهيم عن السيفي جقمق كافل السلطنة بالشام المحروس : ] جواب المقرّ السيفي « 1 » جقمق كافل السلطنة بالشام المحروس « 2 » على يد المصونة والدته وسيف الدين إينال أمير سلاح عن التعزية المذكورة وهو : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يقبّل الأرض . . . وينهى بعد ما أعجزه من الألم بهذه الصدمة الملمّة ، وأخرجه من الإعلام بهذه الوصمة المهمّة ، التي ارتعدت لها فرايص القلوب وتقلقلت ، وتزعزعت أركان الممالك وتزلزلت ، وانقصمت لظهورها الظهور أشدّ انقصام ، وطلب التوصّل للتمسك بعرى الصبر فإذا هي ذات انفصال وانفصام . وعاد بياض النهار كالليل البهيم ، وتحدث الناس أن الشمس كسفت لموت إبراهيم ، فيا له من قضاء ، ضاق به الفضاء ، وغصن ذوى ، ونجم هوى ، وجواد كبا ، ونبأ نبّأ أن الصارم نبا ، وآزفة ، لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ « 3 » . ولقد أخذت البلاد من الرزء بهذا المصاب ، بأتمّ نصيب وأكمل نصاب . لا سيما دمشق المحروسة ، إذ وافى مغانيها وهي بأنواع المحاسن مأنوسه ، فاستوحشت لذلك بعد الإيناس ، وقطرت الدموع وصعدت الأنفاس ، ولبست شحاريرها من الحداد ، ما تعممت به رؤوس الأقلام من المداد ، وغدت بادية الكمد والانتحاب ، وبدا على جبهتها أمارة الحزن والاكتئاب . مغلقة أسواقها ، ممزقة أطواقها ، وأبدلت الورق بترداد ترديدها ، تعداد تعديدها . وبالجملة فقد كان الذي خفت أن يكونا ، إنا إلى اللّه راجعونا « 4 » . وأقسم بالرحمن لو كان

--> ( 1 ) المقر السيفي : قا : المقر الأشرف السيفي . ( 2 ) كافل . . . المحروس : تو ، طب ، ها : كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس ؛ قا : كافل المملكة الشامية . وأصل ناسخ مخطوطة ق نسخه من « على يد المصونة » مواصلة نص نسخة ق . وهو سيف الدين جقمق الدوادار ( « الضوء اللامع » للسخاوي ج 3 ص 74 - 75 رقم الترجمة 288 ؛ و « المنهل الصافي » لابن تغري بردي ج 4 ص 227 - 274 رقم الترجمة 847 ، سيف الدين جقمق بن عبد اللّه الأرغون شاوي الدوادار ؛ و « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 507 - 508 . Wiet , LeS BiograPhieS , 122 No 836 ( 3 ) سورة النجم 53 / 57 . ( 4 ) كان . . . راجعونا : كتب ناسخ نسخة قا هاتين الفقرتين في شكل مصراعين : كان الذي خفت أن يكونا . إنا إلى اللّه راجعون .